ابن خلكان
123
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
( خليلي لا والله ما جن غاسق * وأظلم إلا حن أو جن عاشق ) وبقيته في المجموع الصغير وأشعاره سائرة يتغنى بها وهي رقيقة لطيفة فمن ذلك قوله ( إن غاض دمعك والأحباب قد بانوا * فكل ما تدعي زور وبهتان ) ( وكيف تأنس أو تنسى خيالهم * وقد خلا منهم ربع وأوطان ) ( لا أوحش الله من قوم نأوا فنأى * عن النواظر أقمار وأغصان ) ( ساروا فسار فؤادي إثر ظعنهم * وبان جيش اصطباري ساعة بانوا ) ( لا افتر ثغر الثرى من بعد بعدهم * ولا ترنح أيك لا ولا بان ) ( أجرى دموعي وأذكى النار في كبدي * غداة بينهم هم وأحزان ) ( طوفان نوح ثوى في مقلتي وفي * طي الحشا لخليل الله نيران ) ( لو كابد الصخر ما كابدت من كمد * فيكم لجاد له أحد ولبنان ) ( وذاب يذبل من وجدي ورض على * رضوى ولان لما ألقاه ثهلان ) ( يا من تملك رقي حسن بهجته * سلطان حسنك مالي منه إحسان ) ( كن كيف شئت فمالي عنك من بدل * أنت الزلال لقلبي وهو ظمآن ) ومن شعره أيضا ( ألا مبلغ وجدي بها وغرامي * ومهد إلى دار السلام سلامي ) ( نسيم الصبا بلغ تحية مشئم * إلى معرق لم يرع عهد ذمامي ) ( وصف بعض أشواقي إليه لعله * يرق لذلي في الهوى وهيامي ) ( أيا رحبة الزوراء لي فيك شادن * نفى بعده من مقلتي منامي ) ( بديع جمال بان صبري لبينه * وعرضني إعراضه لحمامي )